عني

منذ طفولتي، شعرت باهتمام عميق بالتاريخ وعلم الآثار وعلم الأنساب. وفي فترة المراهقة، بدأ هذا الاهتمام يأخذ شكلاً من خلال القصص التي كان يشاركها معي جدي الأكبر، حيث كانت رواياته تنقل أهمية الحفاظ على كل حدث تاريخي وتقديره.

ما زلت أحتفظ في ذاكرتي بتلك الصباحات التي قضيتها في رصيف قطار قديم، والزيارات إلى قاطرة عمرها أكثر من قرن تم الحفاظ عليها لعقود، وتأملاته حول السكك الحديدية باعتبارها محركاً للتنمية البشرية. لقد أيقظت هذه الذكريات في داخلي فضولاً عميقاً لفهم الماضي، وأصبحت اليوم أساس رسالتي كباحث.

مع مرور الوقت، تحول ذلك الفضول الأولي إلى بحث منهجي. في عام 2017 بدأت رسمياً دراسة التاريخ العائلي والأسلاف لعائلتي. وعلى الرغم من أنني كنت أمتلك في البداية القليل من المعلومات الملموسة، فقد واصلت التقدم من خلال المقابلات العائلية، والبحث في الأرشيفات، والوثائق الموثقة لدى كتاب العدل، والسجلات الكنسية والمدنية، بالإضافة إلى استكشاف المستودعات الرقمية والمجموعات التاريخية المتخصصة.

يُعد علم الأنساب، باعتباره أحد العلوم المساعدة للتاريخ، وسيلة لإعادة بناء الروابط العائلية، وفي الوقت نفسه فهم العمليات الاجتماعية والاقتصادية والهجرية والثقافية التي شكّلت المجتمعات عبر الزمن. ومن هذا المنظور، يتجاوز البحث في علم الأنساب المجال الشخصي ليصبح أداة لفهم ماضينا بشكل أفضل وتعزيز الهوية الفردية والجماعية.

يجمع عملي بين دراسة الوثائق التاريخية، والأرشيفات، والسجلات المدنية والكنسية، والتراث المعماري، والشهادات الشفوية، ومختلف المصادر الوثائقية. ويسمح تحليل هذه الأدلة ومقارنتها والتحقق منها بإعادة بناء السياقات التاريخية والمسارات الإنسانية التي شكّلت أجيالاً مختلفة بدرجة أكبر من الدقة.

على مر السنين، تطور ذلك البحث العائلي إلى مشروع بحث تاريخي ذي نطاق دولي. وقد سمح تحليل الوثائق والأرشيفات والسجلات التاريخية والتراث الثقافي بإعادة بناء قصص تربط بين الأشخاص والأماكن والأجيال عبر بلدان وفترات تاريخية مختلفة، مما يثبت أن الذاكرة قادرة على تجاوز الحدود والمسافات التي تفصل بين القرون.

وُلد هذا الموقع الإلكتروني من الرغبة في إتاحة ثمار سنوات من البحث والتعلم للمجتمع. وأطمح إلى أن تكون هذه المساحة جسراً بين الماضي والحاضر، يلهم الآخرين لاكتشاف جذورهم، والحفاظ على تاريخهم، وتقدير إرث الذين سبقوهم.

يمثل التعلم بالنسبة لي شكلاً دائماً من أشكال النمو، وكل تحدٍ بحثي هو فرصة لتوسيع فهمنا للماضي. ومن خلال هذا المشروع أقدم مساهمة متواضعة في خدمة المجتمع، آملاً أن يجد أولئك الذين يرغبون في الحفاظ على تاريخهم هنا مساحة تقدّر هذه الرحلة وترافقها وتحميها.

إن أعظم تطلعاتي هي أن تتمكن الأجيال الحالية والمستقبلية من اكتشاف أصولها، وفهم هويتها بشكل أفضل، والحفاظ على الذاكرة حية عبر الزمن.

يستمر التاريخ في أولئك الذين يختارون الحفاظ عليه.

Ezequiel Foster
المؤسس والمدير
FOSTER History & Collective Memory